المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
147
أعلام الهداية
الرّضا مسألة عوصاء بحضرتي . فسأله ، فقال : لم بعث اللّه موسى بالعصا وبعث عيسى بابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى ، وبعث محمّدا بالقرآن والسّيف ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السّلام ) : بعث اللّه موسى بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السّحر ، فاتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم وأثبت الحجّة عليهم ، وبعث عيسى بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه في زمان الغالب على أهله الطّب فاتاهم من ابراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى بإذن اللّه فقهرهم وبهرهم . وبعث محمّدا بالقرآن في زمان الغالب على أهله السّيف والشّعر فأتاهم من القرآن الزاهر والسّيف القاهر ما بهر به شعرهم وبهر سيفهم وأثبت الحجّة عليهم ، فقال ابن السّكيت : فما الحجّة الآن ؟ قال : العقل ، يعرف به الكاذب على اللّه فيكذّب . فقال يحيى بن أكثم : ما لابن السّكيت ومناظرته ؟ ! وإنّما هو صاحب نحو وشعر ولغة ، ورفع قرطاسا فيه مسائل فأملى عليّ بن محمد ( عليهما السّلام ) على ابن السّكيت جوابها « 1 » . وجاء في رواية أخرى أن هذه الأسئلة قد كتبها ابن الأكثم لموسى بن محمد بن الرضا ، ومن الواضح أن المقصود بها هو الإمام الهادي ( عليه السّلام ) بلا ريب . ولهذا جاء بها أخوه موسى إليه فأجاب عنها الإمام ( عليه السّلام ) ، وإليك نص الرواية : عن موسى بن محمد بن الرضا قال : لقيت يحيى بن أكثم في دار العامة فسألني عن مسائل ، فجئت إلى أخي علي بن محمد ( عليهما السّلام ) فدار بيني وبينه من المواعظ ما حملني وبصرني طاعته ، فقلت له : جعلت فداك إنّ ابن أكثم كتب يسألني عن مسائل لأفتيه فيها ، فضحك ( عليه السّلام ) ثم قال : وما هي ؟
--> ( 1 ) مسند الإمام الهادي ( عليه السّلام ) : 25 .